السيد نعمة الله الجزائري

16

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

وأخيه ، فلم ير بدّا غير الرجوع إلى وطنه . فلما وصل ، فرح جميع سكان الجزائر من تحصيلاته ، ثم زوجوه رجاء بقائه عندهم . لكنه بعد مضي عشرين يوما من هذا الزواج ، ذهب إلى زيارة بعض أصدقائه من الفضلاء في أطراف الجزائر ووقعت بينه وبين السيد مباحثات علمية ، عرف بها نبوغه فتأسف على زواجه ، إذ حسبه سببا لانقطاعه عن الاشتغال ، فجرى على لسانه المثل السائر في مثل هذه المواضع ، وهو « ذبح العلوم في فروج النساء » فتأثر السيد من هذا التعريض ، بحيث قام من مكانه وسافر إلى « شيراز » بدون اخبار أهله بذلك . ولما كان السير في حالاته والتجول في مجالاته ، مملوءا بالعبر ، ومشحونا بالخبر ، يجدر بنا أن نأتى نبذة من غرائب أحواله ، التي حررها في آخر مقاله ، في « الأنوار النعمانية » لكي يعلم أنه لم يبلغ إلى هذه الذروة الشامخة من العلم والعمل ، الا بعد ما تحمل المصائب والمتاعب كالجبل ، ولم يصل إلى كل مكان راق ، الا بعد ما كابد من المشاق ، ما به « يلتف الساق بالساق » خصوصا حينما سافر من العراق ، وابتلى بالهجرة والفراق . سيرة مؤلف هذا الكتاب المنيف ، مقتبسا من قلمه الشريف : قال السيد الجزائري ( رحمه اللّه ) « 1 » : اعلم ( أطال اللّه بقاءك ) أن مولد الفقير هو سنة خمسين بعد الألف ( 1050 ) وسنة تأليف هذا الكتاب ( الأنوار النعمانية ) هي السنة التاسعة والثمانون بعد الألف ( 1089 ) فهذا العمر القليل قد مضى منه تسعة وثلاثون سنة ، فانظر إلى ما أصاب صاحبه من المصائب والأهوال . ومجمل الأحوال هو أنه لما مضى من أيام الولادة خمس سنين وكنت مشعوفا باللهو واللعب الذي يتداوله الأطفال ، فكنت جالسا يوما مع صاحب لي

--> ( 1 ) الأنوار النعمانية ( ج 4 / 202 ) .